
بقلوب يملؤها الحزن والغضب، يعرب تحالف أمان النسوي عن بالغ استنكاره وقلقه إزاء وفاة أم في محافظة ديالى عقب فقدانها حضانة طفلها، وفقًا لما تم تداوله من معلومات حول ملابسات الحادثة. إن هذه المأساة لا ينبغي أن تُختزل في كونها حادثة فردية، بل يجب أن تدفعنا إلى التوقف أمام الظروف القانونية والاجتماعية والنفسية التي يمكن أن تحيط بقضايا الحضانة، وإلى التساؤل بجدية عن مدى مراعاة حقوق الأم والطفل ومصلحتهما الفضلى في الإجراءات والقرارات المتخذة.
إن سحب حضانة الطفل أو تغيير ترتيبات الرعاية الأسرية قرار بالغ الحساسية، ولا ينبغي أن يتم بصورة مفاجئة أو قسرية، أو من دون مراعاة الآثار النفسية والاجتماعية المحتملة على الطفل والأم. فالحضانة ليست مجرد إجراء قانوني، وإنما قضية تمس حياة الأطفال واستقرارهم وكرامتهم، كما تمس حق الأمهات في أن يُسمع صوتهن وأن تُراعى ظروفهن الإنسانية والاجتماعية والنفسية.
يراقب تحالف أمان النسوي عن كثب التداعيات التي يمكن أن تترتب على التعديلات التي أُدخلت على قانون الأحوال الشخصية رقم 188 لسنة 1959، ولا سيما ما يرتبط بتطبيقها وآثارها على الأسر التي انتهت علاقاتها الزوجية قبل صدور التعديلات. ونؤكد أن أي تشريع يتعلق بالأسرة والطفل يجب أن يستند إلى ضمانات قانونية واضحة، وأن يراعي بصورة أساسية المصلحة الفضلى للطفل، وحقوق النساء، والاستقرار الأسري، والحماية من الأذى النفسي والاجتماعي.
إننا نرفض أي أساليب في التعامل مع الأمهات تقوم على إقصائهن أو التعامل معهن وكأنهن غير موجودات أو غير ذوات صلة بحياة أطفالهن. كما نرفض أي تطبيق متحيز للقوانين أو الإجراءات أو الأعراف يؤدي إلى انتهاك حقوق المرأة أو تجاهل سلامتها النفسية والاجتماعية.
وفي الوقت نفسه، نؤكد أن من واجب الدولة والمؤسسات المعنية حماية الأطفال والأمهات معًا، وتوفير آليات عادلة وآمنة للتعامل مع نزاعات الحضانة، بما يضمن عدم تحول الخلافات الأسرية إلى مصدر للتهديد أو الإقصاء أو الضرر النفسي.
وانطلاقًا من ذلك، يطالب تحالف أمان النسوي بما يلي:
• وقف أي إجراءات تعسفية أو مفاجئة في قضايا الحضانة، وضمان أن تكون جميع القرارات مستندة إلى القانون وإلى المصلحة الفضلى للطفل، مع مراعاة حقوق الأم وكرامتها.
• إجراء تقييم نفسي واجتماعي متخصص عند الضرورة في الحالات التي تنطوي على نزاعات حادة حول الحضانة، بما يساعد على تقدير المخاطر وحماية الطفل والأم معًا.
• توفير الدعم النفسي والاجتماعي والقانوني للأمهات والأطفال الذين يمرون بنزاعات حضانة، ولا سيما في الحالات التي تظهر فيها مؤشرات على الانهيار النفسي أو الخطر.
• ضمان حق الأمهات في الاعتراض والاستئناف والوصول إلى المساعدة القانونية، وعدم اتخاذ قرارات مصيرية تمس علاقة الأم بطفلها من دون ضمانات إجرائية كافية.
• مراجعة القوانين والتعليمات والممارسات المتعلقة بالحضانة بما يضمن تحقيق التوازن بين المصلحة الفضلى للطفل وحقوق واحتياجات الأم.
• إشراك المجتمع المدني والخبراء في شؤون الأسرة والطفولة والنساء في مناقشة أي تعديلات أو تشريعات تمس الحياة الأسرية وحقوق الأطفال والنساء.
إن وفاة أي أم في سياق نزاع على الحضانة يستوجب وقفة جادة ومسؤولة، لا الاكتفاء بالتعامل معها كحادثة عابرة. كما أن حماية الأطفال لا يمكن أن تتحقق من خلال إلحاق الأذى النفسي بالأمهات أو إقصائهن، بل من خلال منظومة عدالة أسرية تراعي حقوق جميع الأطراف وتضع سلامة الطفل وكرامته ومصلحته الفضلى في صميمها.
إننا في تحالف أمان سنواصل الدفاع عن حقوق النساء والأمهات العراقيات، وعن حق الأطفال في الحماية والاستقرار، وسنواصل الدعوة إلى إصلاح عادل وإنساني لمنظومة الحضانة والأحوال الشخصية. نحن بحاجة إلى عدالة تحمي الطفل والأم معًا، لا إلى إجراءات قد تعمّق الألم وتفاقم المأساة. تفرض هذه المأساة على الجميع وقفة جادة ومسؤولة، لأن مصلحة الطفل لا يمكن أن تُفصل عن سلامته النفسية واستقرار أسرته.
تحالف أمان النسوي
15 أب 2026
#تحالف_امان_النسوي #العراق #بيانات #ديالى #الحضانة



