
في الأول من أيار، نقف إلى جانب الطبقة العاملة في العراق، مستحضرين تاريخها النضالي الطويل، ومؤكدين التزامنا المستمر من أجل العدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية. وفي هذا السياق، نؤكد أن نضال العمال لا يمكن فصله عن نضال النساء، اللواتي يشكّلن جزءاً أساسياً من القوة المنتجة، سواء في سوق العمل أو داخل الأسرة.
إن واقع النساء في العراق يكشف عن شكل مزدوج من الاستغلال: في الفضاء العام حيث يواجهن البطالة، وفجوة الأجور، وضعف الحماية القانونية، وفي الفضاء الخاص حيث يتحملن أعباء العمل المنزلي والرعائي غير المأجور، والذي لا يزال خارج أي تقدير اقتصادي أو اعتراف اجتماعي، رغم كونه الركيزة الأساسية لاستمرار الحياة اليومية وإعادة إنتاج المجتمع.
لقد جرى تاريخياً حصر مفهوم “الإنفاق” في البعد المالي المباشر، واعتبار الرجل هو المنفق الوحيد، بينما تم إقصاء العمل الذي تقوم به المرأة داخل الأسرة من أي تعريف للقيمة، رغم أنه إنتاج فعلي ومستمر للمنفعة. إن هذا الفهم الضيق لا يعكس الواقع، بل يكرّس اختلالاً عميقاً في ميزان الاعتراف بين الرجل والمرأة، ويؤدي إلى تهميش جهد النساء وإبقائهن في موقع التبعية الاقتصادية.
فالمرأة ليست مجرد متلقية للنفقة، بل هي منتجة للقيمة عبر العمل الرعائي والتربوي والمنزلي، وعبر دعم استقرار الأسرة وتمكين أفرادها من الإنتاج في المجتمع. ومع التحولات الاقتصادية والاجتماعية، وتراجع أنماط الدعم التقليدية، أصبحت هذه الأعباء مركّزة بشكل شبه كامل على النساء، دون أن يقابلها أي تطوير في المنظومة القانونية أو الاقتصادية يعترف بها أو ينصفها.
وفي العراق اليوم، تتفاقم هذه الإشكاليات في ظل أوضاع اقتصادية صعبة، حيث تعاني النساء من انخفاض معدلات المشاركة في سوق العمل، وارتفاع نسب البطالة، وتركّز فرص العمل في قطاعات هشة، إضافة إلى ضعف الحماية من التحرش والعنف في أماكن العمل، وغياب تمثيل حقيقي لهن في النقابات ومواقع صنع القرار.
إن العدالة الاجتماعية تقتضي إعادة النظر في المفاهيم السائدة حول العمل والإنفاق، والانتقال إلى فهم يعترف بكل أشكال الإنتاج، سواء كانت نقدية أو غير نقدية، ويضمن توزيعاً عادلاً للحقوق والموارد داخل الأسرة والمجتمع.
**مطالبنا في الأول من أيار:**
* ضمان الأجر المتساوي للعمل المتساوي، وإنهاء فجوة الأجور بين النساء والرجال.
* سنّ وتفعيل قوانين صارمة تحمي النساء من التحرش والعنف في أماكن العمل، في القطاعين العام والخاص.
* توسيع مظلة الحماية الاجتماعية لتشمل جميع النساء، بما في ذلك الضمان الاجتماعي وتعويضات البطالة.
* ضمان حقوق الأمومة الكاملة: إجازات مدفوعة الأجر، حضانات في أماكن العمل، وبيئة عمل آمنة.
* الاعتراف بالعمل المنزلي والرعائي كعمل منتج ذي قيمة اقتصادية، والعمل على إدماجه في السياسات العامة.
* تعزيز تمثيل النساء في النقابات العمالية والمهنية والمؤسسات التشريعية بنسبة لا تقل عن 50%.
* توفير فرص عمل لائقة وآمنة للنساء في جميع أنحاء العراق، خاصة في المناطق الأكثر تهميشاً.
في هذا اليوم، نعلن أن تحرر النساء شرط أساسي لتحرر المجتمع، وأن إنهاء الاستغلال الاقتصادي والاجتماعي يتطلب تفكيك البنى التي تكرّس التمييز، وبناء نظام أكثر عدالة يضمن الاعتراف والحقوق للجميع.
عاش الأول من أيار،
عاشت نضالات العمال والعاملات في العراق والعالم.
تحالف امان النسوي
الجمعية العامة لتنمية المرأة
1 أيار 2026



