الاخباربيانـات

بيان حول مقتل الطفلة كوثر بشار

قتلت الطفلة ابنة الخامسة عشرة كوثر بشار في منطقة النهروان جنوب شرق بغداد في يوم التاسع من شهر ايار الجاري على ايدي افراد اسرتها بعد رفضها للزواج وللمرة الثانية، وعدم قبولها الزواج من ابن عمها، وقد سعت الطفلة كوثر الى انقاذ نفسها بالخروج من المنزل، ولكن ما ان عادت له حتى التأم الرجال في اسرتها على اخذها لتنفيذ جريمة القتل بها. وقد اصطحبوا معهم عدد من الرجال للتثبيت على انهم قد ” غسلوا عارهم”!

بل ومن الاكثر مأساوية وما يندى له الجبين ويثير الغضب حقا وفعلا هو احياء احتفال قام به الرجال في عائلتها فرحا بالقضاء على حياتها وكأنهم ” غسلوا” الشرف!! أن تُقتل طفلة، ثم يُحتفل بقتلها بعد دفنها، هي ليست مجرد جريمة… بل انهيار أخلاقي وإنساني مرعب.

كوثر بشار لم تكن مجرمة، ولم ترتكب ذنبًا حين مارست حقها في الرفض في الزواج مرة ثانية. كانت طفلة يفترض أن تكون في المدرسة، بين كتبها وأحلامها الصغيرة، لا ضحية لجريمة قتل بشعة هزّت ضمير العراقيين.

ان ما شجع ويشجع هذا النوع من الجرائم هو وجود قانون متواطيء ومهادن ويبرر ويعفي المجرمين من العقاب الحقيقي هو المادة 409 من القانون رقم 111 لسنة 1996.

إن مقتل كوثر وغيرها من النساء والشابات والفتيات اللواتي قتلن على ” خلفية الشرف” يطرح سؤالا: مع من يقف القضاء العراقي؟ هل يقف مع الطفلات القاصرات اللواتي يُنتزع منهن حق الطفولة والحياة والأمان؟ أم مع القتلة الذين يجدون دائمًا من يبرر جرائمهم تحت مسميات “الشرف” و”العار”؟

إن ما جرى في النهروان في 9 أيار ليس حادثة فردية، بل نتيجة مباشرة لقوانين مدونة، و لثقافة تُشرّعِنُ العنف ضد النساء، وتمنح القاتل الفرصة للافلات من العقاب او الخروج منها بأخف العقوبات، ناهيك عن ” الاشادة” من قبل الاوساط التي تحكمها القيم المعادية للمرأة والمعادية للانسان، وبإعجاب البعض وتصفيقهم.

لا توجد “جرائم شرف” و لا يوجد ما يسمى “غسل العار”. ان كانت هنالك جريمة ارتكبت من قبل أي كان، يجب احالة المتهم الى المحاكم ويتخذ القانون مجراه، لا يمكن ترك حياة النساء والبنات ومصيرهن وحياتهن بأيدي أسرهن وابناء عمومتهن ليفتكوا بحياتهن ثم يوصموهن بوصمة ” العار”! ان هذا يشجع على اطلاق ايدي كل من تسول له نفسه بالقضاء على حياة امرأة، ثم يوصمها” بالدفاع عن الشرف”.

هناك فقط قاتل وضحية. وهناك طفلة قُتلت عمدًا مع سبق الإصرار والترصد.

إن المادة 409 من قانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1969 ما تزال تُستخدم كنافذة لتخفيف العقوبات عن قتلة النساء، وهي مادة لا تمثل العدالة ولا تحمي الضحايا، ولا تردع المجرمين من القيام باعمالهم الاجرامية باستباحة حياة النساء والفتيات.

انها تمنح غطاءً قانونيًا للعنف الأسري والقتل القائم على النوع الاجتماعي.

إننا في تحالف أمان النسوي نطالب بـ:

اولا: إلغاء المادة 409 من قانون العقوبات العراقي 111 لسنة 1969بشكل كامل، و اعتبار قتل النساء والفتيات تحت أي ذريعة جريمة قتل عمد كاملة الأركان.

ثانيا: مضاعفة العقوبة إذا كانت الضحية طفلة أو قاصرًا.

ثالثا: تجريم الزواج القسري وزواج القاصرات باعتباره انتهاكًا لحقوق الإنسان والطفولة.

رابعا: ملاحقة الجناة ومنع إفلاتهم من العقاب تحت ضغط الأعراف أو العشائر أو التقاليد.

خامسا: تحرك حقيقي من القضاء العراقي لحماية النساء لا لمسايرة القتلة.

سادسا: إطلاق برامج وطنية للتوعية ضد ثقافة العنف وجرائم قتل النساء.

إن حماية النساء والفتيات ليست قضية “نسوية” فحسب، بل قضية عدالة وإنسانية ومستقبل مجتمع كامل.

والسلطة التي لا تحمي النساء والاطفال تفقد اسباب وجودها وشرعيتها.

العدالة لكوثر بشار. العدالة لكل النساء اللواتي قُتلن لأنهن أردن الحياة.

تحالف أمان النسوي

الجمعية العامة لتنمية المرأة

13 آيار 2-2026

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى