بيانـات

لا ليوم للحجاب، لا للحجاب الإجباري

بيان مشترك
لا ليوم للحجاب، لا للحجاب الإجباري
لم تكتف الأحزاب والحكومات الإسلامية بفرض سياستها على البلدان المحكومة بقوانين شريعتها، لتقوم بتحرك جديد في السنوات الأخيرة لنشر أسلوب ونمط حياة وسياسات الإسلام السياسي في العالم وذلك عبر الترويج للحجاب على صعيد عالمي
هذه المرة تستغل تلك الجهات الاسلامية قيم الحرية وحق التعبير وحق الاختيار في الغرب من أجل نشر رؤيتها الإسلامية عبر الترويج للحجاب وتكريس يوم له، مؤكدة على حق النساء بإرتداء الحجاب في الغرب، وكأن النساء المسلمات في الغرب ممنوعات من ارتدائه ولم تتحدث تلك الجماعات عن الحق بعدم ارتداء الحجاب طوال عدة عقود في دول شهدت وتشهد فرضه بالقوة والعنف في بلدان مثل إيران وأفغانستان والعراق والسودان والجزائر وغيرها من دول المنطقة ذات الأغلبية المسلمة.
لم يتباكى أحد من هؤلاء الإسلاميين والإسلاميات عن حق اختيار عدم ارتداء الحجاب وهم يرون مقتل وتعنيف آلاف النساء والطفلات -بسبب رفضهن لارتدائه، بل أعطوا آذاناً صماء وعيوناً عمياء لما يجري ضد النساء وحتى الطفلات اللواتي لم يتجاوزن التاسعة من العمر باسم “سن التكليف الشرعي” سواء في البلدان المحكومة بالقوانين الإسلامية أو في البلدان الغربية التي تقطنها تلك الحركات والتيارات الإسلامية.
ليس الحجاب قطعة قماش توضع على رأس المرأة فقط، بل هو استراتيجية لتنظيم الحياة والدولة والمجتمع وفق القوانين والشرائع الإسلامية القائمة على أساس دونية المرأة، والوصاية عليها، باعتبارها ناقصة عقل. إنه أداة تمييز ضد المرأة تختزلها في جسد فقط، لذلك يجب السيطرة عليه وعلى إرادتها باعتبارها -مملوكة للرجل ويجب تغطيتها وحجبها عن مرأى الآخرين. إنه جزء من كامل الأجندة الإسلامية المعادية للمرأة بمعاملتها على أنها نصف بشر في الحقوق والميراث، والزواج، وإباحة استخدام العنف ضدها، وممارسة الاغتصاب الزوجي، إن النساء في دول المنطقة ذات الغالبية المسلمة في نضال مستميت ضد القوانين التمييزية التي تضعهن في مرتبة ثانية بعد الذكر.
وعليه نحن كتجمع هيباتيا للعدالة الجندرية، وتحالف أمان النسوي، وكل من تمثلها أو تمثله رؤيتنا، نوجه خطابنا الى القوى اليسارية في الغرب من الذين يعانون من عقدة الذنب تجاه ما فعلته دولهم الاستعمارية من مجازر في آسيا وأفريقيا، أن يكفوا عن الانبطاح أمام الحركات الإسلامية وعلى المساندة العمياء للتوجهات الرجعية المعادية للمرأة -وأن يدافعوا- عن حق الخيار في عدم ارتداء الحجاب، إن كانت “حرية الخيار” تهمهم قولاً وفعلاً.
أولئك الذين يدافعون عن حق ارتداء الحجاب ولا يدافعون عن حق عدم ارتداء الحجاب وبالذات على الطفلات، أو على الدعوة لتجربة ارتداء لبس الحجاب ليوم واحد لغير المحجبات، دون الدعوة لخلع الحجاب ليوم واحد، هم منافقون وعنصريون ولا يهمهم حق الخيار أو الاختيار لأنهم أتباع خانعون لسلطة الإسلام السياسي
إن القوى اليمينية في الغرب قد وجدت في هذه الدعوة سنداً ودعماً لها حيث تسعى هي ذاتها إلى أن تفرض نمط حياة القرون الوسطى بحق النساء في الغرب، حيث تشن تلك القوى اليمينية هجمتها على حق الإجهاض هو راية سياسية للسلطة الأبوية المتطرفة لقمع حريات المرأة في حق الاختيار بالتصرف بجسدها، كما تفعل القوى الاسلامية بسلب حق النساء في امتلاك أجسادهن عبر هندسة تحجبيهن. وهذا ما يتم العمل على تطبيعه من قبل سلطة اليمين واليسار السياسي في ولاية نيويورك عند تلقفهم لفكرة اليوم العالمي للحجاب في عام 2017 ليصبح حدثاً سنوياً عالمياً بحملة “يوم الحجاب العالمي” الذي أسست له ناظمة خان في عام 2013 بحجة تعرضها لمضايقات في المدرسة بعد انتقالها وعائلتها من بنغلاديش إلى أمريكا في فترة أحداث 11 ديسمبر، والذي يحتفل به في 1 فبراير من كل عام في أكثر من 190 دولة حول العالم، بحجة تشجيع النساء من جميع الأديان والطوائف على ارتداء الحجاب وتجربته ليوم واحد، والتثقيف حول سبب ارتداء الحجاب كما روجت له، وهذا ما يعد تجاهلاً صارخاً لمعاناة ملايين النساء من المسلمات وغير المسلمات الرافضات لارتداء الحجاب القسري. وما الأكشاك التي تنصب في شوارع الغرب لدعوة غير المحجبات وغير المسلمات في هذا اليوم بالتحديد لتجربة الحجاب ليوم واحد، لنشر فنتازيا حرية الخيار إلا أكبر دليل على النفاق في التعامل مع قضايا النساء وازدواجية معايير الخطاب الليبرالي اليساري الغربي.
وكما روجت إعلامياً (ناظمة خان) لهذا اليوم بهدف أيضاً (تطبيع ارتداء الحجاب عالمياً) وهذا بحد ذاته ينفي السبب الشخصي خلف إطلاق حملة ممولة من الإسلام السياسي لتأسيس يوم للحجاب عالمياً، بحجة العنصرية تجاه حجابها (كطفلة!)، فلماذا لا يتم التحدث عن عنصرية بعض المحجبات تجاه غير المحجبات حتى في دول الغرب وبين المسلمات أيضاً، حيث يتم الدعوة عالمياً بتمويل إعلامي ضخم للمشاركة في هذا اليوم وممارسة الاستعطاف والترغيب، حتى رأينا برلمانيات وبرلمانيين يشاركن ويشاركون في هذا اليوم عبر وسائل الإعلام العالمي، بحجة دعوة غير المحجبات وغير المسلمات لتجربة ارتداء الحجاب ليوم واحد من مبدأ ترسيخ حرية الخيار الشخصي! (والسؤال المشروع هنا) -هل سوف يسمح لغير المحجبات بنصب أكشاك من أجل الدعوة ليوم بدون حجاب بكل دول العالم حتى الدول الإسلامية دون أن يتعرضن لمقصلة الفوبيا التي يستخدمها المسلمون وهل ستشارك المحجبات هذه التجربة ليوم واحد، خاصة وأن غير المحجبات يوصمن “بالعاريات” فقط لعدم ارتدائهن الحجاب؟
مع صمت بعض الحكومات الموقعة على اتفاقيات حقوق الطفل والإنسان عن هذا الانتهاك الواضح لحق الطفلات -في حرية الاختيار عند بلوغ السن القانوني و حق امتلاك الخيار، وما يليها من الاستغراب من قبل نفس الدول في الغرب، عند أخذ الطفلات في سن التكليف الشرعي بعد تحجيبهن برحلة إلى دولهن (وهذا ما أصبحت تلاحظه العديد من المنظمات الحقوقية الآن للتوعية من مخاطر سفر المراهقات المحجبات أثناء عطلة الصيف) وعودتهن محجبات بعمق رمزية التحجيب الحقيقي، من خلال ختانهن أو تزويجهن قاصرات بعقود زواج دينية غير موثقة قبل إعادتهن لحياتهن السابقة كمواطنات مسيطر عليهن في دول الغرب من قبل السلطة الدينية الأبوية، وأمام كل ما تحمله سياسات هذه الدول من ازدواجية في المعايير وبمباركة وتهليل المؤسسات الدينية، فإننا كنسويات مسلمات أو من خلفيات مسلمة نعتبر الحجج التي تستند عليها تلك الحكومات للتطبيع مع فكرة الحجاب في الغرب واهية ومتحيزة وإن كنا لا ننكر أن تكون السيدة ناظمة خان وغيرها من المحجبات قد تعرضن بالفعل للمضايقات بسبب حجابهن، فعن أي خيار للحجاب يتكلمون دون التطرق للترغيب والترهيب التي تعيشه ملايين الطفلات حول العالم كما حصل مع من روجت لهذا اليوم المطبع مع فكرة تحجيب النساء ووهم الخيار الشخصي عندما كانت بعمر 11 سنة كطفلة تم تحجيبها قبل هجرتها إلى أمريكا، كما يمارس الآن في غالبية الدول في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا على الطفلات، وحتى في دول العالم أجمع من خلال الاحتفاء جماعياً بتحجيب الطفلات! وترسيخ فكرة العفة (حجابي رمز عفتي) كعبارة عنصرية تجاه باقي النساء والطفلات غير المحجبات.
كما أننا كنساء ونسويات وأيضاً كرجال داعمين لتحرر المرأة في المنطقة الناطقة بالعربية نقف ضد مساعي المنظمات الاسلامية النسوية وغير النسوية ونرفض أن يكرس عالمياً يومٌ للحجاب ندعى إليه جميعاً ونحن نعلم أن ارتداء الحجاب غير ممنوع عالميا بل هو مفروض على المسلمات حصرا من قبل الإسلاميين، وهو ما ينفي عنه صفة “الخيار الطوعي” كما ندعو لتكريس يوم ليكون “لا للحجاب أو التحجيب” دعماً للحملة العالمية التي أطلقتها مسلمات أو مسلمات سابقات ليعيش العالم ما تعانيه النساء والطفلات من فرض الحجاب و الوصم بالعار الذي يلاحقنا عند رفضنا أو خلعنا للحجاب مدافعات بدورنا عن حق الخيار الحقيقي بدون أي أجندة تمييزية دينية على أجساد النساء، رافعات صوتنا لا للحجاب الاجباري بكل مكان وزمان، ولا لتحجيب الطفلات المجردات من حق الخيار مطلقاً، مرددات بغضب وبأعلى أصواتنا مع النساء في إيران صانعات الحرية والحياة والخيارات الحقيقية: (المرأة. الحياة. الحرية).
1 شباط/فبراير 2023
هيباتيا للعدالة الجندرية
تحالف أمان النسوي
#WomenLifeFreedom #FromHijabToFreedom #NoForcedHijab #NoHijabDay #FreeFromHijab

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى