بيانـات

بيان تحالف امان النسوي حول ذكرى اسقاط النظام واوضاع النساء بعد 2003!

بيان تحالف امان النسوي حول ذكرى اسقاط النظام واوضاع النساء بعد 2003!
لقد كان اسقاط النظام الديكتاتوري حلم لدى الملايين من العراقيين والعراقيات. لما قام به هذا النظام من ماسي وحروب، واعدامات، وارهاب بحق الملايين من المواطنات والمواطنين والذي لم يشهد له مثيل في العالم المعاصر.
وكانت احد الاسباب التي اعلنها بوش لشن الحرب هي “تحرير نساء العراق من ظلم الديكتاتورية”!!
ولكن ماذا جرى؟
منذ السنين الاولى لاسقاط النظام شنت هجمة شرسة على النساء مدشنة العهد الجديد بفرض الحجاب الاجباري على النساء والفتيات بل وحتى الطفلات وبقوة السلاح، وسقطت مئات الضحايا من النساء والفتيات قتيلات لعدم رضوخهن لهذا الفرض الاجباري من الميلشيات.
انتشار العنف في البلاد ادى ولسنوات طويلة الى حجر النساء والفتيات في المنازل، فقدت النساء والفتيات حرية الخروج من المنزل وبامان، نتيجة لانعدام الاوضاع الامنية من جهة، ونتيجة لانتعاش اكثر الثقافات ذكورية ومناهضة لحقوق المرأة ولكرامتها.
ازدادت ظواهر جديدة في المجتمع العراقي لم نرها من قبل، وتعرضت النساء الى شتى انواع الابتزاز والاستغلال وبمختلف اشكاله. بدأت تنتشر ظاهرة ” زواج المتعة” وانتشار ظاهرة زواج الطفلات، وانتشار ظاهرة الزواج خارج المحاكم، وتصاعد العنف بشكل لم يسبق له مثيل، والتدخل والتضييق على حرية وحق اختيار الملبس.
افتقدت النساء الى فرص العمل الكافية التي توفر لهن الامان الاقتصادي. وبسبب ارتفاع معدلات الفقر تحملت شتى انواع التضييق والقهر.
تعرضت النساء الايزيديات الى الابادة والاتجار بهن، اعيدت جرائم من قبيل سبي النساء مرة اخرى بعد ان انقضت قرون على ممارستها.
لقد تم تدمير البنية التحتية من التعليم والصحة والخدمات العامة، و تفشت الامراض والاوبئة وخاصة امراض السرطان بسبب ما جلبته ويلات الحروب من تلوث الماء والهواء. ادى عدم سيطرة الدولة على المناطق الحدودية وتفشي الفساد الى دخول مواد غذائية وحليب أطفال والادوية منتهية الصلاحية والاهم من كل هذا نشطت تجارة البشر والمخدرات بشكل لم يشهده العراق من قبل. تردي اوضاع الصحة بشكل مخيف، تردي اوضاع التعليم، واضيفت اعباء اضافية على النساء بتعليم اطفالهن.
تقوية العشائرية عبر لقاء بريمر مع رؤساء العشائر، هو امتداد لسياسة النظام السابق، واصبح قانون العشائر هو الحاكم والاكثر سطوة وسلطة من الدولة وخاصة في القضايا الشخصية ومشاكل الطلاق والزواج والنزاعات الشخصية بعد ان كان العراق اول بلد تاريخيا من حيث سنه لقوانين افادت البشرية. إلا انفلات الامني، وانفلات السلاح، تحولت البلاد الى دويلات تحكمها العشائر والمليشيات. واصبح استخدام السلاح هو لغة التخاطب وحل النزاعات بين الناس .
والقائمة تطول على الانتهاكات التي تعرضت لها النساء في العقدين السابقين. ورغم كل العذابات التي تجرعتها ولاتزال النساء، الا ان الناشطات والمدافعات عن حقوق المرأة، لم يكن ساكتات، وسلبيات، بل سعين الى التعبير عن رفضهن لهذا الواقع القاسي على النساء والفتيات، بدأن بتشكيل منظماتهن، وبالتعبير عن ارادتهن، واستخدمن ما استطعن استخدامه من اجل تغيير هذا الواقع المرير.
طالبن ولا يزلن، بتغيير القوانين التي تعامل المواطنة كانسان من الدرجة الثانية، كقاصر، وكعبدة للرجل يحق له تعنيفها و” تأديبها”. وقفن ضد قوانين القرون الوسطى التي لازالت تحكم حياة النساء. وقفن ضد جرائم القتل بحق النساء. طالبن ولا يزلن بقانون يجرم العنف الاسري. طالبن بالمساواة في الحقوق. المساواة في فرص العمل. انهاء التحرش والابتزاز بمختلف اشكاله.
ولما يزلن، يحاربن من اجل ابسط الحقوق المدنية والفردية، مثل حق اختيار الملبس، حق القرار على حياتهن باختيار شريك الحياة، الخروج من المنزل، الحق في وقت الفراغ والتمتع بوقت للراحة. الحق في تخفيف مسؤوليات العمل الرعائي، وعدم رمي اعباءه على المرأة لوحدها.
لقد كانت السنين الاحدى والعشرين الماضية سنين من النضال ضد القهر القائم على اساس جنس النساء! فقط لانهن ولدن اناثا!
لن نقبل بمعاملة المرأة معاملة دونية، ولن نقبل ان تعامل كمواطنة من الدرجة الثانية، ولن نقبل باضطهادنا لاننا ولدنا اناثا.
ان قرارنا، هو نيل حقوقنا كاملة وغير منقوصة، والتي لم نحققها في زمن النظام الديكتاتوري، ولازلنا نناضل من اجلها بعد نظام المحاصصة السياسية التي ابتلت به نساء العراق والمجتمع العراقي برمته بعد 2003.
تحالف امان النسوي 
9 نيسان 2024

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى