الاخباربيانـات

بيان تحالف أمان النسوي بمناسبة يوم المرأة العالمي 2026

بيان تحالف أمان النسوي

بمناسبة الثامن من آذار – يوم المرأة العالمي

6 آذار 2026

عامًا بعد عام، نواصل نضالنا من أجل حياةٍ يسودها السلام والأمان، وتقوم على المساواة والعدالة والكرامة الإنسانية. وفي المقابل، تواصل القوى الرجعية والمعادية لحقوق الإنسان وحقوق المرأة شنّ هجماتها المنظمة على هذه المبادئ، في محاولة مكشوفة لإعادة المجتمع، والنساء تحديدًا، إلى عصور الإقصاء والوصاية والاستعباد.

إن نساء العراق، كما نساء العالم، يواجهن اليوم واحدة من أخطر محاولات سلب الحقوق التاريخية التي انتُزعت عبر عقود من النضال والتضحيات.

فرغم أن المرأة العراقية نالت حق التعليم منذ أكثر من قرن، وحق العمل المأجور منذ بدايات القرن الماضي، إلا أن ما جرى من تعديل لقانون الأحوال الشخصية رقم (1) لسنة 2025—وهو تعديلٌ مخالفٌ للدستور وأُقرّ داخل مجلس النواب—وما تبعه من مدونة شرعية، يشكّل انقلابًا صريحًا على مكتسبات النساء، ويعيد عقارب الساعة إلى الوراء ضمن هجمة متعددة الجهات على حقوق النساء والأطفال، عبر نسفٍ مباشر للحقوق التي كفلها قانون (188) للأحوال الشخصية.

ورغم تعدد المواد التي تضمنها التعديل والمدونة، إلا أن ما يقرّه من تغيير لقانون الحضانة وإقرار زواج القاصرات لا يمثّل “اختلافًا تشريعيًا”، بل هو كارثة إنسانية وأخلاقية وقانونية.

إن حقوق الأطفال تُهدر، وتُستباح حياتهم وأجسادهم ومستقبلهم، حين يُمنح الغطاء القانوني لاغتصاب الطفلات باسم “الزواج”.

في وقتٍ يستشيط فيه العالم غضبًا من جرائم التحرش والاعتداء الجنسي على الأطفال—كما في فضائح جيفري إبستين—يُراد للعراق أن يشرعن الجريمة بدل أن يجرّمها، ويصنع من الطفلة ضحيةً أبدية باسم “الشرع” وبمباركة السلطة.

إننا في تحالف أمان النسوي نؤكد بوضوحٍ لا يقبل المساومة:

أولًا: يجب أن ينص قانون الأحوال الشخصية على المعاملة المتساوية بين المرأة والرجل.

فلا شرعية لأي قانون يقوم على التمييز بين البشر على أساس الجنس.

إن المساواة ليست “ترفًا فكريًا”، بل شرطٌ أساسي لتحقيق العدالة بين المواطنين.

ثانيًا: حماية الأطفال واجبٌ قانوني وأخلاقي لا يُفاوض عليه.

والأطفال هم الفئة الأصغر والأضعف والأكثر عجزًا عن الدفاع عن أنفسهم وحقوقهم، لذلك يجب تجريم كل اغتصاب يُرتكب تحت اسم الزواج، ومنع أي زواج دون سن الثامنة عشرة بشكل صريح وحاسم.

ثالثًا: لا يمكن التلاعب بحياة الأطفال عبر نقل حضانتهم ضد مصلحتهم، فقط لتحقيق مصالح أنانية أو انتقامية أو تسويات ذكورية على حساب حياة الطفل وحقوقه.

إن الحضانة يجب أن تقوم على مصلحة الطفل الفضلى، وعلى ضمان بيئة آمنة ومستقرة له، مع تهيئة كل الظروف لكلا الأبوين لتوفير حياة كريمة للأطفال خلال فترة الحضانة.

إننا ندعو لأن يكون الثامن من آذار ليس يومًا للتهنئة الرمزية، بل يومًا للمواجهة والوعي والمطالبة والضغط:

يومًا لتأكيد حقوق النساء بشكل عام، وحقوق الأطفال بشكل خاص.

حماية حقوق النساء والأطفال ليست خيارًا… إنها مهمتنا.

والصمت ليس حيادًا… بل تواطؤ.

تحالف أمان النسوي

6 آذار 2026

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى